الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
379
تفسير روح البيان
والمجاهدة ورلء ظهره من الجزاء الوفاق لأنه خالف أمر ربه في قوله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها اى من غير مدخلها بمحافظة طواهر الأعمال من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الأحوال فسبب الوصول إلى حضرة الربوبية والدخل فيها هو التقوى وهو اسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر وأحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات وقال القاشاني واما من أوتى كتابه ورلء ظهره اى جهته التي تلى الظلمة من الروح الحيواني والجسد فان وجه الإنسان جهته التي إلى الحق وخلفه جهته التي إلى البدن الظلماني بأن رد إلى الظلمات في صور الحيوانات فسوف يدعو ثبورا لكونه في ورطة هلاك الروح وعذاب الأبد ويصلى سعير نار الآثار في مهاوى الطبيعة إِنَّهُ اى لان فالجملة استئناف لبيان علة ما قبلها كانَ في الدنيا فِي أَهْلِهِ فيما بين أهله وعشيرته أو معهم على أنهم جميعا كانوا مسرورين كما يقال جاءني فلان في جماعة اى معهم مَسْرُوراً مترفا بطرا مستبشرا يعنى شادان ونازان بمال فانى وجاه ناپايدار ومحجوب از منعم بنعم . كديدن الفجار الذين لا يخطر ببالهم أمور الآخرة ولا يتفكرون في العواقب كسنة الصلحاء والمتقين كما قال تعالى حكاية انا كنا في أهلنا مشفقين والحاصل انه كان الكافر في الدنيا فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار في قلبه فجوزى بالغم الباقي بخلاف المؤمن فإنه كان له نائحة في قلبه فجوزى بالسرور الدائم وفيه إشارة أيضا إلى الروح العلوي الذي يؤتى كتابه بيمينه وإلى النفس السفلية التي تؤتى كتابها من ورلء ظهرها وأهلها القوى الروحانية النورانية والقوى الجسمانية الظلمانية إِنَّهُ ظَنَّ تيقن كما في تفسير الفاتحة للفنارى وقال في فتح الرحمن الظن هنا على بابه بمعنى الحسبان لا الظن الذي بمعنى اليقين وهو تعليل لسروره في الدنيا اى ان هذا الكافر ظن في الدنيا أَنْ اى الأمر والشأن فهي مخففة من الثقيلة سادة مع ما في حيزها مسد مفعولى الظن أو أحدهما على الخلاف المعروف لَنْ يَحُورَ لن يرجع إلى اللّه تكذيبا للمعاد والحور الرجوع والمحار المرجع والمصير وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما كنت أدرى ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها حورى حورى اى ارجعي وحر إلى أهلك اى ارجع ومنه الحديث نعوذ باللّه من الحور بعد الكور اى الرجوع عن حالة جميلة والحوارى القصار لرجعه الثواب إلى البياض بَلى إيجاب لما بعد لن اى بلى ليحورن البتة وليس الأمر كما يظن إِنَّ رَبَّهُ الذي خلقه كانَ بِهِ وبأعماله الموجبة للجزاء والجار متعلق بقوله بَصِيراً بحيث لا تخفى منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه وجزائه عليها حتما إذ لا يجوز في حكمته أن يهمله فلا يعاقبه على سوء اعماله وهذا زجر لجميع المكلفين عن المعاصي كلها وقال الواسطي رحمه اللّه كان بصيرا به إذ خلقه لما ذا خلقه ولاي شئ أوجده وما قدر عليه من السعادة أو الشقاوة وما كتب له وعليه من أجله ورزقه فَلا كلمة لا صلة للتوكيد كما مر مرارا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ هي الحمرة التي تشاهد في أفق المغرب بعد الغروب وبغيبوبتها يخرج وقت المغرب ويدخل وفت العشاء عند عامة العلماء أو لبياض الذي يليها ولا يدخل وقت العشاء الا بزواله . وجمعى برآنند كه آن بياض أصلا غائب نمىشود بلكه